كثيرا ماأقف امام كلمة تربية ، ومن المسؤول عنها ، ومن الذي يربي ، ومن الذي يربي المربي ، وهل صور التربية لدينا هي نتاج تربية الظروف المحيطة أم يبقى الإنسان بما منحه الله هو المربي لنفسه ؟؟ ..
أقف حائرة امام الأجيال وأيضا أمام من هم من جيلي ايضا ولكن ساتجاوز جيلي الى الأجيال القادمة فجيلي لم يعد هناك متسع إن لم تكن نفسه تواقة ليصلح نفسه بالعمل الصالح الذي يحيا عليه ويموت عليه وما يشغلني ويقلقني سوى الجيل القادم والذي نؤمل فيه ونرى فيه رؤية دولة ولن تتحقق هذه الرؤية الا إذا تحقق للأجيال الوسط المكتمل … .
أعاود حديثي بما بدأت به مقالتي وهو التربية ، خلق الله الذكر والانثى وجعل من لقائهما الشرعي قيام مشروع او قل مشاريع في حالة تعدد الأبناء والبنات فكل فرد من هذه الأسرة من المفترض أن ينظر اليه كمشروع قائم بذاته إن نحن منحناه الفرصة المناسبة من حسن التربية والإعداد الجيد والتأهيل المناسب في حقول التربية البيت والمدرسة والمجتمع ووو…… ، فلا يكون هم الأسرة الاول هو الحصول على اكبر عدد من الأبناء وتوفير الحاجة الى الطعام والشراب او مايسمى علميا الحاجات الفسيولوجية فهناك حاجات اخرى اساسية جدا لاتقل اهميتها ابدا عن الحاجات الفسيولوجية حتى يتم النمو النفسي والجسدي والصحي للابناء والبنات مكتملا ومن هذه الحاجات الحاجة الى الأمان الأسري حيث من المفترض أن تكون الاسرة هادئة تتعامل مع الأمور مهما عظمت بهدوء واتزان وحكمة بعيدا عن العنف والإضطهاد والقرع بالكلمات وهذه الحاجة متى توفرت أنشأت لنا اسرا خالية من العاهات النفسية والاضطرابات والأحقاد ويحيا ابناؤها متصالحون مع انفسهم اولا ومع من حولهم ثانيا، ومتى ماتم سد الحاجة الى الأمن داخل الأسرة خرج الابناء والبنات الى المجتمع كونه محيط الأسرة ليكونوا علاقات اجتماعية وصداقات متزنة وهنا المؤمل أن لاتغفل الاسرة هذا التواصل وشدة اهميته والضوابط التي يفترض بالأسرة أن تحيط بها ابنائها حتى لايكون الذوبان في المجتمع سلبيا ولاغيا لدورها أو مهمشا لها وهنا يأتي التكامل في الأدوار بين الأسرة والمجتمع فعندما يمنح الابناء والبنات التقدير والاحترام والقبول الجيد والغير مشروط مع اكسابهم الثقة فيما يقدمون وفي أدوارهم داخل المجتمع تكتمل الحلقات لنصل الى اعلى قمة هرم ماسلو ( يتحدث عن الحاجات لدى الانسان ) حيث الحاجة الى تقدير الذات والتي متى ما اكتملت بسابقاتها صعودا وصلنا الى المشروع الذي نريد وهو صناعة أجيال يتحقق معها وبها رؤية الوطن والتي تحتاج الى ارض صلبة تقف عليها واهم بذرة فيها تقدير الإنسان لذاته وفهمها ، وهناالسؤال الذي اود أن اخلص اليه ولست بالحاكم ولست بالجلاد من منا اكتملت لديه الحلقات في التربية ؟؟ من منا عرف عن حاجات واحتياجات وخصائص ابنائه وبناته في مراحل عمرهم المختلفة ؟؟ اليس نحن المربون ومن المفترض أن نكون عارفين او على اقل تقدير مطلعين على هذه الاحتياجات والخصائص ؟؟ ولو اثقلنا العيار قليلا من هي الجهة المسؤولة التي يفترض منها أن تنزل لحياة الناس البسيطة وتغلغل في داخلهم سلم حاجات وخصائص التربية للأبناء والبنات ولعلي ارفع سقف الطموح عاليا واسأل كم يُقدر عدد من يتعامل مع ابنائه وبناته من خلال احتياجاتهم وخصائص مرحلتهم العمرية ؟؟!! خاصة ونحن في زمن صعب علينا لأنه يحركنا في ظل اعتماده على التحليل والتفسير والتعليل واكاد اجزم بأنهم قلة جدااا والنتيجة مانراه من أجيال مابين متمردة ومنسحبة ومنهزمة وناقمة الا مارحم ربك وحتى لا أُسلم هذه الأجيال الى ظروف قهرية جبرية احاطتها اتخذت نهجا غالبا ما أعيد الكرة فيه الى مرمى الابناء والبنات واخاطبهم بعبارة ” الإنسان ابن تربيته ” اي هو من يربي نفسه ولا يعتمد أو يرمي القصور الذي يطاله على الأسرة والمجتمع وغيرها خاصة اذا ما اصبح مكلفا بالغا عاقلا ، اعلم بأنه سيجد صعوبة بالغة جدا في ترميم الرواسب السلبيةالمتراكمة في داخله ولكنه امام خيار مع نفسه فإما أن يكون وإما لايكون ولن يكون الا اذا ربى هو نفسه بنفسه ولم يُسلم نفسه الى المغذيات السلبية في حالة تباطوء ادوارها اوتخاذلها( اسرة او مجتمع مدرسة او غيرها من المؤسسات التربوية ) واستشهد هنا بنوح عليه السلام مع ابنه وابراهيم عليه السلام مع ابيه ففي سرد قصتيهما نصل الى عظمة هذا الدين الذي يترك للإنسان حرية اختيار الطريق الذي يوصله الى مايشاء فهو المسؤول الأول والاخير من أن يجعل من نفسه مشروعا ناجحا في هذه الحياة والتي اصبحت تتحدث بلغة التفكير والتفكير فقط ..
وقفة
يطالب الكثير بعقد دورات تأهلية للشباب والشابات قبل الزواج آمل ايضا فرض دورات عن كيفية تربية الابناء واهميتها قبل الزواج ايضا فواقع الكثير من ابنائنا وبناتنا مؤلم جدا ويدفعون حياتهم ثمنا باهظا لآباء وامهات غير مسؤولين لفهمهم بأن هولاء الابناء ملكية خاصة بهم ولهم حرية التصرف فيهم وبهم .
عائشة احمد سويد .

(
(