دبي هذه النافذة المشرعة على الكون ، هي رئة لجميع الخليجين يتنسمون منها أنواع العطور التي تأتي بها الريح من كل حدب وصوب ، كعادتي في أيام معرض الكتاب في الشارقة أقضي الصباحات بين معالم دبي ، هناك التقيت بشابة أماراتية في مصلى المول ، كانت تصلي بخشوع صلاة الظهر ، أعجبتني كثيرًا ، قلت في نفسي يالها من امرأة صالحة وتخيلتها في أعلى مراتب الجنان ،تجاذبنا بعض الأحاديث ، وفي أثناء ذلك دخلت شابة عربية ترتدي التنورة التي ترتفع قليلًا عن ركبتيها ، فتوضأت وارتدت لباس الصلاة الذي تحرص المصليات في هذه المدينة على أن يتواجد بها ، وصلت كأحسن ماتكون الصلاة ، ثم خلعت اللباس وأصلحت هندامها وخرجت بعد تحيتنا مبتسمة ، وقبل أن أنهض لأخرج من المصلى بادرتني الشابة الإماراتية بقولها : انظري إلى هذه الكافرة ، تظن بأن الله سيقبل منها صلاتها ، وهي على هذه الحالة ، كنت واقفة ومن هول ماسمعت ،جلست ، وأمسكت بكفيها وقلت : عزيزتي هي مسلمة حتى ولو ارتكبت معصية بخلع الحجاب، والصلاة ركن من أركان الإسلام أقامته لأنها تريد لإسلامها أن يكون صحيحًا ، لكنك وأنت المحجبة التقية ، فعلت ثلاثًا من الكبائر الآن ، تململت في جلستها واتسعت حدقتا عينيها وهي تنتظر مني أن أفسر كلامي ، قلت لها : لقد اغتبتِها أولا ، وقذفتِها بالكفر ثانيًا ، وتأليت على الله بأنه لن يقبل صلاتها ثالثًا ، أغمضت عينيها في جزع وقالت : استغفر الله استغفر الله . ودعتها وقلبي ينبض بشدة ،ما أسرع مانحاكم بعضنا ونوزع الهبات على الناس ، ونحرم آخرين ، ألم نعلم بأن الله يرى؟.
إنهاء الدردشة

(
(