كنتُ وما زلتُ وسأظل مؤمنا أن أي خلل أو فساد في منطقة جازان المواطن سببه وأسه وأساس كل بلاء فيه؛ بصمته، وعجزه، وتواكله، وتشتته، وخوفه الذي يكاد يخلع قلبه، وعدم قدرته على المطالبة والأخذ بزمام المبادرة، بل سعيه الحثيث ليفت في عضد كل من يطالب بحقه، فضلا عن المطالبة بحقوق غيره من إخوانه المواطنين..
الدولة – للأمانة- لم تقصر، ضخت مليارات الريالات في المنطقة منها ما ظهر وبرز وآتى أكلَه، ومنها ما ابتلعه الفساد الذي صنعناه وغذوناه وربيناه حتى استوى ماردا عملاقا يأكل كل شيء.
أبناء المنطقة غاية الذكاء، ومنتهى الثقافة، وبحار العلم عبر التاريخ وحتى اليوم، ولكنهم تنفيذيون غير قادرين على اتخاذ القرار والأخذ بزمام المبادرة، دائما نتوارى خلف أصابعنا، فلم يجد المسؤول دائما من يعينه ويساعده في الخدمة العامة.
هذه حقيقة نعرفها جميعا، وسيبقى وضعنا هكذا إلى أن نغير ما بأنفسنا ليغير الله من أحوالنا، وما عدا ذلك فسنزداد وهنا وضعفا وجلدا للذات، وسنوهن كل مسؤول يتصدر لخدمة المنطقة، ونفت في عضده.
يبدو أننا هنا في هذه المنطقة رومانسيون مولعون بالشعر والرواية والخيال والأحلام الجميلة، وعلينا أن نفر من المدينة ونرتمي في أحضان الطبيعة، وهناك لن نحتاج لأي خدمة سترهقنا بالمطالبات والتعقيب، أما الواقعيون منا – وهم قلة- فسيكتفون بهذا الفيس يبثونه أشجانهم ويبوحون إليه بآمالهم وآلامهم – كما أفعل أنا الآن- وحسبهم ذلك!!
والسلام!

(
(