جاءت استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري لتُسقط ورقة التوت عن حزب الله وزعيمه حسن نصر الله، وتضعهما أمام ظرف تاريخي لتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الطائفية الضيقة، وعلى أطماع إيران ومشروعها الصفوي التوسعي.
ومما لا شك فيه أن “الحريري” غلّب بإعلانه استقالة حكومته مصلحة شعبه وبلاده؛ لتجنبيها خطر الانزلاق في الفوضى، ونزولاً عند رغبة المتظاهرين الذين يطالبون بتفكيك نظام المحاصصة الطائفية، وإسقاط عهد ميشال عون، وهو العهد الذي يتحكم فيه حزب الله بأوامر إيرانية.
“كلٌّ يعني كلٌّ”
“كلٌّ يعني كلٌّ.. ونصر الله واحد منن”.. تلك كانت شعارات وردود المتظاهرين اللبنانيين من ساحات بيروت على خطابات حسن نصر الله الأخيرة، التي اتهم فيها المتظاهرين بالخيانة والعمالة إلى الخارج، وتلقي أموال من السفارات، وهو تناقض صارخ حينما يتفوه بذلك رجل يُعرف عنه ولاؤه التام للمرشد الأعلى في إيران.
وحاول زعيم حزب الله الالتفاف على المظاهرات، وتأمين موقعه ووضع مليشياته المسلحة، وذلك عن طريق رفضه الإطاحة بالحكومة، قائلاً في أحد خطاباته: “لا نؤيد استقالة الحكومة الحالية؛ لأنها إذا استقالت ليس معلومًا أن تتشكل حكومة في سنة أو سنتين.. لتستمر هذه الحكومة لكن بروح جديدة ومنهجية جديدة، وأخذ العبرة مما جرى على مستوى الانفجار الشعبي.. ليست المشكلة في الحكومة وما هي الحكومة، بل في المنهجية، اذهبوا إلى خطة ليضحي فيها الجميع، الأغنياء والفقراء والزعماء والبنوك”.
ليخرج اللبنانيون يتساءلون: ولكن لماذا لا تضحي أنت يا “نصر الله” وجماعتك المسلحة، وتتخلون عن أوهامكم وأطماع أربابكم في إيران بعد أن اختطفتم لبنان، وأصبح عمل الحكومات المتعاقبة مستحيلاً في ظل وجودكم، وجثومكم على صدر لبنان وشعبها؟
تكتيك فاشل
ردود الفعل السلبية على خطاب “نصر الله”، واتهامه بالعمالة لإيران، وهو الشيء الذي لا ينفيه، دفعته في خطابه الأخير للظهور، وفي الخلفية العلم اللبناني، بدلاً من راية حزب الله؛ ليثير التساؤلات حول السبب الذي دفعه لذلك، الذي لا يخرج عن كونه التفافًا جديدًا على مطالب المتظاهرين بإسقاطه وإبعاده عن الحياة السياسية، ومحاولة مخاطبة عواطفهم بخلفية لبنانية خادعة، وتكتيك فاشل.
فشعور جموع الشعب اللبناني بالإحباط والغضب من التردي والفساد والطائفية السياسية، واختطاف بلاد الأرز من أهلها لصالح قوى طائفية توسعية، لن يداويه تغيير خلفية “نصر الله”.. فـ” كلٌّ يعني كلٌّ”.

(
(